النويري

89

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأسود السّنّ نصف منّ أو ثلثي منّ إن أحببت فانقعه في الماء الحارّ ، واتركه فيه ثلاثة أيّام وثلاث ليال ، ثم اغله على النار ، وصفّه على البان الأوّل ، وثنّ العود وثلَّثه بالماء الحارّ والغليان ، واجمع ماءه الثاني والثالث ، وصبّهما على البان الأوّل واطبخه بالمياه الثلاثة حتى ينشف الماء ويبقى الدّهن ، ثم برّده وأعده إلى ظروفه ثم اغل العود بخمسة أمناء ماء غليانا جيّدا ، واطبخ به البان الثاني حتّى ينشف الماء ويبقى الدّهن ، فبرّده وأودعه في ظروفه . قال : فهذا البان الأوّل الذي لا بعده ، والثاني الذي دونه ، ولم يبق إلَّا نشّه « 1 » بالمسك وسكّ المسك ، على ما نصف إن شاء اللَّه تعالى . قال التّميمىّ : ورأيت أبا سعيد العطَّار يؤثر أن يهشّم القرفة والقرنفل والهرنوة ، ويجمع ذلك مع السّنبل في إناء كبير ، ويصبّ عليه من الماء الحارّ ثلاثين منّا ، وينقعه فيه يومين وليلتين ، ثم يصفّى ويعزل ، ويصبّ على الأفواه « 2 » ماء حارّا عشرين منّا ، ويصفّى على الماء الأوّل في سفن « 3 » ؛ ثم يطبخ به البان الأوّل في ثلاث سقيات وهو على النار ، كلَّما نشف ثلث الماء صبّ عليه الثلث الآخر فإذا انتهى يبرّد ويوعى في ظروفه حتى تثنّى الأفواه بماء ثان للبان الثاني ، وتطبخ به على الرسم .

--> « 1 » وردت هذه الكلمة في ( ا ) مهملة الحروف من النقط ؛ ولم يرد في ( ب ) من حروفها غير الشين والهاء ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا ، يقال : نششت الدهن بالطيب ، إذا رببته به ؛ وفى حديث الزهري انه كره للمتوفى عنها الدهن الذي ينش بالريحان ، أي يطيب بأن يغلى في القدر مع الريحان حتى ينش . « 2 » في كلتا النسختين : ( الأمواه ) بالميم ؛ وهو تحريف ؛ والأفواه : ما يعالج به الطيب . وعبارة بعض اللغويين : الأفواه ما أعد للطيب من الرياحين ، واحده فوه بضم الفاء ، وجمع الجمع أفاويه . « 3 » يريد بالسفن هنا : الوعاء المتخذ من السفن ، وهو جلد أخشن غليظ كجلود التماسيح .